الخميس, 31 تموز/يوليو 2014   3. شوال 1435

  

المخدرات، أكبر الجرائم المنظمة في العالم عابرة للحدود. أطلق عليها "سلاح الدمار الشامل".
واليمن، كبقية الدول، ليس بمنأى عن عصابات ترويج وعبور المخدرات؛ لكن المخيف هنا أن الإحصائيات الرسمية تؤكد تصاعد معدلات هذه الجريمة التي يعدها المختصون "أم الجرائم"، ما دعا أحد المسؤولين إلى وصف ذلك بأنه "حرب تشن على اليمن".
لقد تمكنت الجهات الرسمية من ضبط ملايين الحبوب وأطنان الحشيش من مختلف أنواع المخدرات. لكن عصابات المخدرات ما زالت تعتبر اليمن منطقة مرور وعبور إلى دول أخرى وليست بؤرة مناسبة للترويج والبيع.
وبين هذا وذاك لم يغب الحديث عن ضبط يمنيين متعاطين للمخدرات. وتزايدت في الآونة الأخيرة ظاهرة ما يسمى "المحببين" (متعاطي الحبوب) وهم شباب يقبلون على أدوية تصنف تحت ما يعرف "المؤثرات العقلية" والتي يعتبرها القانون اليمني في حكم المخدرات. لكن الأهم من كل ذلك أنه لا يوجد حتى الآن مركز في اليمن لمعالجة المدمنين.


** مافيا المخدرات
لم يكن يعرف هذان الشخصان القادمان من باكستان أن الأجهزة الأمنية تترصدهما وقد خططت جيدا لمعرفة التجارة التي يديرانها بشكل سري.
في أكبر عملية تنسيق بين أجهزة الأمن اليمنية والسعودية تمكن رجال مكافحة المخدرات من مراقبة شحنة ممنوعات يصل وزنها إلى 1200 كيلوجرام من الحبوب المخدرة وصلت حضرموت ونقلت إلى إحدى مزارع دوعن.
بدأت المطاردة بعد توفر خيوط هامة في القضية من خلال مراقبة هواتف أشخاص متورطين داخل وخارج اليمن.
استقل الباكستانيان شاحنة كبيرة واتجها صوب المزرعة التي وصلتها شحنة المخدرات من البحر، ومن ثم صوب السعودية. لقد عرف رجال مكافحة المخدرات مكان الشحنة؛ إنها في أماكن خاصة معدة لها جيدا بجوانب الشاحنة. مرت الشاحنة من خمسين نقطة أمنية وعسكرية دون تفتيش، حتى دخلت الحدود السعودية، ومن ثم ضبطت هناك، وضبط معها شبكة كبيرة في البلدين.
وفي عملية أخرى، في أحد شوارع صنعاء كان يفترض أن يكون هناك تسليم لشحنة مخدرات بين شخصين. روقبت الهواتف وعُرفت التفاصيل، حُدد الوقت المناسب... لكن الشخصين لا يعرفان بعضهما. قدم أحد رجال مكافحة المخدرات نفسه منتحلا شخصية أحدهما. تم التأكد واعترف الآخر، وألقي القبض عليه ومعه كمية كبيرة من المخدرات.


** وسائل غريبة لنقل المخدرات
عصابات المخدرات لا تألو جهدا في اختيار أنسب الوسائل لنقل شحنات المخدرات، وبذلك فهي تستخدم وسائل غريبة لا ينتبه إليها أحد.
لقد تمكنت أجهزة الأمن من القبض على عصابة حاولت إدخال كمية كبيرة من المخدرات بداخل سخانات مياه نقلت جوا عبر طائرة قادمة من سورية.
أرسلت العصابة شخصا من سورية إلى اليمن ليستقبل الشحنة، ونظرا لأنه ليس تاجرا تمكن من استعارة "كرت" ضريبي من أحد اليمنيين مقابل مبلغ رمزي.
ساور أجهزة الأمن اليمنية الشك حين شعروا أن بعض السخانات أثقل من الأخرى، فاضطروا لفك بعضها باللحام، وهنا كانت المفاجأة؛ لقد وضعت العصابة المخدرات في التجويف الداخلي للسخانات. عقبها تم اكتشاف كمية أخرى وصلت ميناء الحديدة بالطريقة ذاتها، وضبط خلال هذه العملية 5 ملايين قرص مخدر.
في إحدى العمليات تم اكتشاف كمية كبيرة تقدر بما يقارب 1700 كيلوجرام مخبأة في غاطس سفينة. كما ضبطت أكثر من كمية داخل أجزاء وهياكل مستحدثة في سيارات وشاحنات لنقل البضائع بين اليمن ودول الجوار. وضبطت أيضا شاحنات تأتي من دول الجوار وتنقل أدوات مستعملة من الأثاث والملابس ومن ثم تعود فارغة يستخدمها أصحابها لتمرير شحنات من المخدرات.
وبحسب المحاضر الرسمية فإن أحد لأشخاص قام بتصميم مخبأ في سيارته يتسع لـ200 كيلوجرام من المخدرات، وكان ينقلها بصحبة عائلته. كما ضبطت المخدرات في أبواب السيارات وداخل الإطارات وفي مخابئ بجانب الأطفال الذين يصطحبهم الأب لعدم إثارة الشكوك.

** مليارات الريالات صودرت من تجار المخدرات
تشير محاضر النيابة الجزائية إلى مليارات الريالات تحصلتها الدولة من عصابات ضبطت متلبسة بتجارة المخدرات خلال السنوات الأخيرة.
ومن بين المتحصلات سفن وقوارب وسيارات ذات موديلات حديثة لا تفتح أبواب البعض منها إلا بالبصمة، ومبالغ كبيرة بالعملة اليمنية والسعودية.
ويلاحظ المعنيون بالضبط أن تجار المخدرات يكثرون من التحويلات المالية عبر محلات صرافة وتتكرر سفرياتهم الداخلية والخارجية ويقومون بفتح مؤسسات وهمية للتغطية على الثراء من تجارة المخدرات.

*** رئيس النيابة الجزائية المتخصصة، القاضي سعيد العاقل: المخدرات أصبحت ظاهرة وما يتم ضبطه أقل من حجم المشكلة
• هل حجم مشكلة المخدرات تؤرقكم؟

- كثرت قضايا المخدرات إلى درجة أن المتابع لها يدرك أنها حرب تشن على اليمن وإن كانت اليمن ليست مقصودة بذاتها، وإنما كخط عبور أو ترانزيت.
في كل الأحوال هناك جهود طيبة تبذل من مأموري الضبط القضائي، ومن القائمين على عملية المراقبة والرصد من الأجهزة الأمنية، وقد ضُبط الكثير من القضايا وأحيلت للمحكمة وأصدرت أحكام بعقوبات مشددة ولأول مرة في تاريخ اليمن يتم تنفيذ حكم الإعدام في قضية مخدرات.

• ما هي العقوبات المشددة؟!
- قانون المخدرات رقم 3 لسنة 93 بشأن مكافحة الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية ووفقاً للماد 33 و34، وما بعدهما، أقر عقوبة الإعدام لمن قام بعملية جلب وتصدير المواد المخدرة، ولا تقل العقوبة في هذا الشأن عن السجن 25 سنة. ولا يحق للقاضي النزول عن ذلك.

• هل تطبيق القانون سيحد من المشكلة؟
- تطبيق القانون يفي بالغرض ويحقق النتيجة المرجوة، لكن يجب أن تسانده وسائل أخرى، كالإعلام والإرشاد والتثقيف والتوعية، وفي الأخير القانون هو الذي يواجه الجرائم.

• من يقف وراء جرائم المخدرات؟
- المخدرات توصف بأنها من الجرائم المنظمة، عابرة الحدود، وجريمة بهذا الشكل لا يمكن أن تتم من فرد بل من عصابات بحلقات متواصلة البعض منها موجود في اليمن والبعض في الخارج.

• هل استطعتم كشف شبكات كبيرة للمخدرات في اليمن؟
- من يتم القبض عليهم هم عصابات، كل واحد منهم يقوم بدور، البعض يقوم بعملية الاستقبال للمخدرات حين تصل إلى مكان محدد، والبعض يقوم بتحميلها بوسائل نقل إلى المروجين الآخرين؛ هذا إذا كان الهدف والغرض ترويجها داخل البلاد، أما إذا كان الهدف نقلها عبر الحدود إلى دول الجوار فتوزع الأدوار بين هؤلاء الأشخاص وهم عصابات منظمة.

• من خلال ضبطكم لأفراد العصابات، هل توصلتم لخيوط حول من يقودها؟
- هذه العصابات هي مافيا كبيرة ومن يتزعمونها لا يوجدون داخل اليمن إنما خارج اليمن، ولا تطالهم أيدينا ولا يحق لنا طلبهم إلا إذا كانوا يمنيين، وإذا كانوا أجانب يتم التواصل عبر ضباط الارتباط ونعطيهم ملفات ومعلومات عن هؤلاء الأشخاص ليتم ضبطهم.

• منذ أن صدر القانون ما أبرز القضايا التي نظرتم إليها؟
- لا تحضرني الآن الكميات التي ضبطت في هذه الوقائع ولكن ما ورد ألينا خلال عام 2008 في حدود 16 طنا من المخدرات، أكبر كمية كانت 12 طنا تقدر قيمتها بمليارات الدولارات وضبطها خفر السواحل في محافظة حضرموت.

• هل هناك تنسيق بين أجهزة الأمن في الضبط؟
- فيما يتعلق بالمنافذ البرية أيادي مأموري الضبط القضائي ومسؤولي النقاط الأمنية والعسكرية وفيما يتعلق بالأشخاص الذين يتم ضبطهم في المياه الإقليمية اليمنية فتضبطهم قوات خفر السواحل بالتعاون مع جميع الأجهزة.

• لكن الضبط لا يتم إلا بإذنكم؟
- الشخص الذي ضبط متلبساً بجريمته لا يحتاج ضبطه إلى إذن من النيابة وفقا للقانون، ويسمى الضبط في الجرائم المشهودة والمتلبس بها. وفيما يتعلق ببقية الجرائم الأخرى يتم موافاة النيابة بدلائل تشير إلى أن هؤلاء الأشخاص يقومون بالتعامل مع المواد المخدرة فنمكنهم من أوامر الضبط، وأوامر التفتيش.

كيف هي آلية حجر الكميات الكبيرة من المخدرات ونقلها؟
- يتم إحصاؤها ووزنها، وفي الغالب هي محددة، بالكيس وبالكيلو. وفيما يتعلق بحبوب الكبتاجون أو الامفيتامين التي كثرت في الآونة الأخيرة تتم عملية العد بالحبة، وتسلم إلى النيابة والنيابة تقوم بعملية التحريز على ذمة القضية وتعرض على المتهمين أثناء التحقيق لمواجهتهم بها وعن مدى صلتهم بها وتسمع النيابة دفاعهم.

• ما هي المناطق التي تتدفق منها كميات المخدرات إلى اليمن؟
- ما تم ضبطه أخيرا مصدره الرئيسي إيران وأفغانستان وباكستان، ولا يعني أن كل ما يدخل اليمن من المخدرات يضبط، ربما تكون هناك كميات أخرى لم يتم ضبطها.

• هل تقصد أن ما يتم ضبطه لا يمثل حجم المشكلة؟
- حجم المشكلة أكبر وهذا ما جعل الجميع يتجه نحوها ويسلط الأضواء عليها بالمراقبة والرصد والتشديد والإحكام على المنافذ والتفتيش الدقيق فيها، وأعتقد أن كبر حجم الكميات التي ترد إلينا جعلت الجميع يبحث عن كيفية الضبط.
لا أعتقد أن بعض الجهات تقول إننا لم ندرك إلى الآن ولم نحس بالمشكلة، المشكلة موجودة وما وضعت التشريعات إلا لمواجهتها، ليست مشكلة بل إنها ظاهرة ونواجهها بكل ما أوتينا من قوة في كل المنافذ وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته في مكافحة المخدرات وإذا لم نعترف بالمشكلة فلن يتم معالجتها.
• هناك تسريبات عن أن كميات من المخدرات ضبطت في المنافذ وعند نقلها إلى العاصمة تناقصت؟
- الكميات التي يتم ضبطها في المداخل سواء البرية أم البحرية أم الجوية نأخذ عينة منها وتشكل لجنة لإتلاف الباقي.
يحرر محضر الضبط بالكمية المضبوطة كاملة من قبل مأموري الضبط القضائي وأحيانا باشتراك النيابة ويوقع المتهمون عليه وعندما يتم حصرها وضبطها في محضر رسمي ترى النيابة إذا كانت المواد قد جلبت من الخارج أم أنها طرية وخضراء ومنشأها اليمن والبعض يفهم أن المواد المخدرة كلها تأتي من الخارج لأن هناك الحشيش والخشخاش الذي يزرع في إب والحيمة وغيرها وتكون كميات كبيرة تشكل لجنة لعملية الإتلاف.

• هل حصل وأن داهمتم مزارع للحشيش؟
- لا نقوم بعملية المداهمة إلا بناء على ما يرفع إلينا من مأموري الضبط القضائي، وإذا اقتضى الحال مشاركة النيابة في عملية المداهمة والضبط فإنها تشترك.

• هل يصدر الحشيش المخدر من اليمن إلى الخارج؟
- هؤلاء الأشخاص يستقبلون هذه المواد ويصدرونها إلى دول الجوار ويعتبر هذا جلبا وتصديرا وعقوبة الجلب أشد.

• كيف يتعامل قانون جرائم المخدرات مع المتهم الأجنبي؟
- أحكام الجرائم المرتكبة في اليمن بحكم السيادة تسري على الأجانب أيا كانوا، مثلهم مثل اليمنيين، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية وسماع دفاعهم وتنصيب محامين وإبلاغ سفاراتهم بأن هؤلاء الأشخاص محجوزون، ونسمح لهم بالتواصل مع أهاليهم وزيارتهم إلى السجن المركزي... كل هذه الإجراءات ضمان لحق الدفاع ونضمن حق المحاكمة، والعقوبة التي تصدر على اليمني تصدر على الأجنبي.

• ما هي أقصى العقوبات التي نالها تجار مخدرات أدانهم القضاء؟
- غالب الأحكام هي السجن 25 سنة وهناك تقريبا 62 في السجن المركزي أغلبهم باكستانيون وإيرانيون وسبق أن حكمنا بالإعدام على أحد الأجانب.

• هناك من يقول إن الدولة تعرف تجار مخدرات ولا تضبطهم؟
- ما يقال، عن أن هناك أشخاصا تسندهم وجاهات والنيابة غير قادرة على الوصول إليهم، غير صحيح، ثم نسأل: من هم هؤلاء الأشخاص؟ القانون أعطاني فيما يتعلق بالشخص الذي لم نعثر عليه أنه إذا توافرت الأدلة فإننا نقدمه للمحكمة كفارّ من وجه العدالة وهناك مواد في القانون تحدد ذلك.
ولأول مرة أسمع أن هناك تجار مخدرات بعلم ودراية النيابة لم نقم بضبطهم، فما يثار أحيانا قد يفتقر إلى المصداقية وإلى المعلومات الصحيحة، فمجرد أن تبلغ النيابة وتتوفر لديها الدلائل على تعامل مثل هذا الشخص أو ذاك بالمواد المخدرة لن نتردد للحظة لإحضاره والتحقيق معه واتخاذ الإجراءات القانونية في حقه بالتعاون مع الأجهزة الضبطية الأخرى.

• هل هناك أحكام على فارين من وجه العدالة في هذه القضايا؟
- هناك أحكام كثيرة، لأن في القضية الواحدة متهمين متواجدين ومتهمين فارين، فنصدر الأحكام وننفذها على الموجودين، وفيما يتعلق بالفارين تتم ملاحقتهم ومتابعتهم والتعميم على كافة المنافذ لمنعهم من الخروج من أراضي الجمهورية اليمنية.

• ما خطورة المخدرات على الأمن القومي اليمني؟
- المخدرات آفتها خطيرة وأثرها بالغ ولهذا سمتها بعض الدول بأسلحة الدمار الشامل نظرا لما تسببه من أضرار على مستوى الفرد والمجتمع والدولة التي تستنفد الكثير من الأموال في مكافحتها بدلا من استنفادها للتنمية.

• وما علاقتها ببقية الجرائم؟
- هي ترتبط بكثير من الجرائم، منها جريمة تزييف العملة وتزوير إثبات الهوية الشخصية على أساس استغلالها لتسهيل عملية الانتقال والابتعاد عن الملاحقة بأسماء غير أسمائهم الحقيقية، كما يقوم تجار المخدرات بغسيل الأموال المتحصلة في محلات لبيع وشراء السيارات، وشراء عقارات، وإيداعها في البنوك واستخراجها... وهناك آلية معقدة في كيفية التصرف في الأموال الخاصة بالمخدرات، ودائما الشخص المتورط في جرائم المخدرات يمارس جرائم أخرى بالتأكيد.

• كيف تتعرفون على ممتلكات مثل هؤلاء المتورطين الذين يقومون بعمليات غسيل للأموال؟
- نقوم بدراسة الظروف المحيطة بهذا الشخص وما لديه من أموال وعلى أساس أن كل الأموال المتحصلة من تجارة المخدرات تصادر أو يحجر عليها إلى حين صدور الحكم وهناك كثير من الجرائم التي قمنا بحجر الأموال فيها على هؤلاء وتصدر الأحكام فيها إما بالرد وإما بالمصادرة بحسب قناعة المحكمة.

• وإذا كانت الأموال بسم أقارب تاجر المخدرات كيف تتعاملون معها؟
- نتأكد من مصادر هؤلاء الأقارب الذين سميت الأموال بأسمائهم، وما هي مصادر الدخل لديهم، وعلى ضوئه يتم التصرف على بينة وعلى بصيرة، إن كان المال أساسه ومصدره هو المخدرات.
تعد تجارة المخدرات مربحة لهؤلاء، فعلى حد علمي وما اشتملت عليه تقديرات الأسعار لمثل هذه المواد فإن سعر الحبة من الكبتاجون أوالامفبتامين ما بين 750 و1500 ريال وهؤلاء الأشخاص يجلبون الملايين منها. أما الحشيش المضغوط المصنع خارجيا تصل قيمة الكيلو الواحد ما بين 5 آلاف إلى 10 آلاف ريال سعودي وهو مبلغ كبير مقابل ما يتم جلبه وتصديره، وفي اليمن لا تتوفر القيمة الشرائية لهذه المواد فيتم تصديرها إلى دول الجوار.

• هل معنى ذلك أن اليمن منطقة عبور لتجار المخدرات فقط؟
- الكميات التي ضبطت والمقصود منها الترويج والبيع والتداول داخل اليمن هي كميات قليلة لا تذكر في حدود 200 إلى 500 كيلوجرام وطريقة توزيعها وتقسيمها تثبت أن هذه الكمية معدة للترويج داخل اليمن وليس للتصدير ولكن الكميات التي تضبط هي كبيرة تدرك من خلال الكمية نفسها وكيفية إعدادها أنها معدة للتصدير إلى خارج اليمن، أي تكون محكمة الغلق ولو بقيت داخل اليمن فلن تحقق الغرض لعدم وجود مشتري.

• هل ضبط يمنيون متعاطون للمخدرات؟
- ضبط أشخاص متعاطون للمخدرات والمتعاطي أحيانا تضبط في حيازته كمية بسيطة، ويعترف أحيانا في التحقيقات أنه متعاط للمواد المخدرة والعقوبة فيها محددة لا تزيد على سجن خمس سنوات، هناك شريحة أو فئة من المتعاملين يقومون بعملية استقبال كميات المخدرات وتوزيعها إلى قطع صغيرة والقيام بعملية البيع، أي تسهيل التعاطي.

• هل تستخدم عصابات المخدرات الأطفال؟
- لم أضع يدي على قضية من هذا الشكل، فهؤلاء الأشخاص يتعاملون بسرية وخفية ويقومون بدراسة ظروف كل شخص يتعاملون معه ويجب أن يكون الشخص الذي يتعاملون معه شخصا بالغا في سن الرشد قادراً على التصرف والتحمل والكتمان. أما الطفل مجرد أن يتعرض للضغط سيعترف، وإذا كان هناك قضايا من هذا النوع فإنهم يحالون إلى نيابة أو محكمة الأحداث.

• نسمع في قضايا المخدرات عن رهن أشخاص لدى موردي المخدرات؟
- وصلت إلينا قضية أو قضيتان، يسافر شخص من اليمن إلى الدولة المستهدفة والمقصود جلب المادة المخدرة منها ويضع نفسه رهينة لدى تاجر المخدرات في الخارج حتى يقوم هذا التاجر بتصدير الكمية إلى التاجر المرسل منه هذا الشخص الرهينة، وقد رهن أحد اليمنيين لدى تاجر مخدرات في أفغانستان وأخذ إلى غوانتانامو من قبل الأميركان وسجن لمدة أربع سنوات ثم سلم إلى الأجهزة الأمنية في اليمن وقدمته إلى المحكمة.
وهناك واقعة أخرى مازالت منظورة أمام المحكمة الآن لشخص وضع نفسه رهينة في إيران مقابل إرسال التاجر الإيراني كمية 3 أطنان من المواد المخدرة وأرسل فعلاً طنين ونصف طن منها إلى اليمن.
ويعد رهن الأشخاص إحدى طرق التعامل بين تجار المخدرات، وبعد البيع إذا لم يرسل المبلغ مقابل المخدرات قد يتعرض الرهينة للقتل أو الأذى، وفي هذا الوسط الثقة منعدمة بين البائع والمشتري.

• في اعتقادك لماذا أصبح اليمن ممرا لتجار المخدرات؟
- في فترة من الفترات ضيقت الدول المجاورة حدودها وقامت بعملية التحصين لشريطها الحدودي ولم يجدوا منفذا إلا عبر حدودنا، وقد ضبطت قوارب وسفن تحمل جنسيات إيرانية وباكستانية وإلى الآن صودرت خمس سفن منها وتم بيعها في حضرموت بالمزاد العلني.

• كيف يخفي تجار المخدرات بضاعتهم؟
- تجار المخدرات يقومون بكل الوسائل من أجل الإخفاء، البعض يخفيها في غاطس السفينة وهذا ما وجدناه حيث تم تفتيش السفينة ولم يجد خفر السواحل فيها شيئا وفي الأخير أخرجوها إلى الشاطئ فوجدوا في غاطس السفينة 1655 كيلوجراما، وفيما يتعلق بالإخفاء في الوسائل البرية يقوم أحيانا تجار المخدرات بتغيير هياكل وأجزاء داخل السيارات، كما ضبطت أكثر من كمية واردة من سورية عن طريق الجو جاءت في سخانات المياه.

• هل تراقبون هواتف المشبوهين في تجارة المخدرات؟
- القانون يسمح بذلك وتقريبا حصلت عملية تسجيل مكالمات واحدة بين التجار المرسلين والمستقبلين وكانت عملية تسليم مراقب ولكن المكالمات والتسجيل المراقب لا ترقى إلى مرتبة الدليل القوي والقطعي، إلا أنها قرائن نستدل بها كخيوط يتم متابعتها، ومراقبة الهواتف للمشتبهين تتم من خلال الرفع إلى النيابة من قبل مأموري الضبط القضائي أو الجهات التي تضبط مثل هذا الإجراء على هؤلاء الأشخاص الذين حولهم شكوك بالمتاجرة في المخدرات ونسمح لهم بمراقبة الاتصالات في مدة لا تزيد على 30 يوما محددة بحسب القانون وأما من يقوم بالإذن بالمراقبة هو رئيس النيابة والسماح مرتبط به شخصيا، ومن ثم تتم عملية التسجيل وإفراغها في محاضر وموافاة النيابة بها وأحيانا يتم القبض مباشرة على هؤلاء وأحيانا تكون القضية في النيابة موجودة أصلا.

• ما العقبات التي تواجهكم بالذات مع تجار المخدرات الفارين ومن يحميهم؟
- أمامنا الكثير من المشاكل، ولكن نستطيع التغلب عليها وكل يقوم بدوره. أما ما يتعلق بتدخل وجاهات لتغيير بعض المسؤولين فليس لدي دليل قطعي، والقضايا المحالة للنيابة الجزائية قضايا خطرة وخطورتها تتمثل في جسامتها وفي مرتكبيها ولهذا قليل جدا الأشخاص المتدخلين كوسطاء. وفي اليمن لا تستطيع أن تقول انه لا توجد وساطات ولا تستطيع أن تضع حدا لوساطاتهم ولكنها عائدة إليك: هل أنت مستعد أن تتجاوب مع الوساطة أم لا؟

هل تخافون من عواقب القيام بمهامكم ضد عصابات المخدرات؟
- صحيح هؤلاء الأشخاص لا يتورعون عن القيام بأي عمل إجرامي فهم يقومون بدراسة المسؤولين الذين ينظرون في قضاياهم دراسة اجتماعية ويبحثون عن المداخل وإن لم تُجدِ معك لغة المجاراة يعرضوك للتهديد والوعد والوعيد ولكن الشخص الذي يعمل بإيمان خالص ويتمتع برقابة داخلية وعنده ضمير فإنه لا يهتم بكل ذلك.

• هل وصلكم عن مسؤولين ارتشوا من قبل هؤلاء؟
- سمعت أن أحد القضاة عزل بسبب قبوله رشوة. وآخر مرة عرضوا على قاض خمسين مليون ريال ليس لإعفاء التاجر من العقاب ولكن للتخفيف فقط، ومع ذلك كان القاضي نزيها يخاف الله ورفض الرشوة وتمنينا عليه لو أنه ضبط المبلغ وحرر به محضرا من أجل إدخال الراشي في جريمة أخرى.

• هل تعرضت للتهديد؟
- بين حين وآخر، وسبق أن تعرض منزلي للتفجير، ولكننا لا ننصاع لمثل ذلك وإذا خفنا فلن نعمل.

** مخدرات "المحببين".. رخيصة من الصيدليات
لم تعد المخدرات المعروف بأثمانها الباهظة وحدها مهوى المدمنين، فهناك بعض الفقراء في اليمن يقبلون على أدوية تصنف ضمن "المؤثرات العقلية".
ينظم قانون المخدرات لعام 93م استيراد المؤثرات العقلية. ولم يفصل المشرع اليمني بين الهروين أو الحشيش أو الكبتاجون الذي يعد ضمن أبرز أسماء المخدرات في العالم، وبين الديزبام والريستيل والبلتن والفاليوم التي تباع في الصيدليات كمخدر وعلاج.

• "المحببين"
تستخدم المؤثرات العقلية، المراقبة دوليا وذات التأثير النفسي، في الأغراض الطبية كمهدءات ومنومات لتخفيف التوتر العصبي. وهي مواد مدرجة في اتفاقية المؤثرات العقلية للأمم المتحدة لسنة1971 وعددها 12 نوعا.
من هذه الأنواع: الديزبام، وهو نوع ينتشر بين أوساط بعض الشباب المدمنين عليه يتناولونه مع القات. كما أن هناك أنواعا أخرى مثل الريستيل والبلتن يتم تداولها داخل السجون.
"ع. ج" يخضع للعلاج عند أحد الأطباء النفسيين في صنعاء، يقول: "كنت موظفا بسيطا في مرفق حكومي وبعد سنوات حظيت بمنصب لا بأس به درّ عليّ دخلا كبيرا. تعرفت على مجموعة من الشبان والشابات. ومع ضغط العمل دلوني على الحبوب المخدر من الديزبام. ومع مرور الأيام أفرطت في التناول ولم يعد ينفع الديزبام، وصرت أعاني من حالة اكتئاب شديدة فلجأت إلى طبيب نفسي. إلا أنه نصحني بالسفر إلى الخارج".
يقول آخر (صاحب صالون حلاقة): "أحد أقاربي من محافظة إب كان يمتلك بقالة في أحد الأحياء السكنية في مدينة عدن وكانت مصدر رزقه، وفي مرحلة لاحقة تعرف على مجموعة من الشباب يسمونهم: المحببين، وتعني المدمنين، وشكا عليهم أنه لا يستطيع النوم، فأعطوه الحبوب المخدر ليتناولها مع القات. وبعد أيام أصبح أشبه بالمجنون وهو يبحث عن أصحابه؛ كان يغلق البقالة معظم الوقت، ولم يعد يهتم بحياة أسرته، حتى باع كل ما يملك وترك أهله متجها ليغترب في السعودية لكنه مات في الطريق".

** محببين قتلة
"م. ع" صاحب صيدلية وسط العاصمة صنعاء جعله الخوف من أن يلاقي مصير زميله الذي قتلته عصابة إدمان يتكلف كثيرا في الحصول على ما يطلبه شخص يأتيه أسبوعيا برفقة آخرين ويهدده إن لم يحصل عليه.
يقول هذا الصيدلاني: "هناك شاب كان يأتي إليّ لتعاطي حقنة من المهدءات تعطى للمصابين بأمراض نفسية، وفي الأخير أصبح يأتي برفقة آخرين وأحصل على مبالغ مالية كبيرة. وحين رفضت في إحدى المرات إعطاءهم الحقنة هددوني بالقتل وحاولوا الاعتداء علي".
يضيف: "هناك أيضا أحد الأجانب العاملين في محافظة بعيدة كان يترك العمل ويأتي إلى صنعاء كل أسبوع ليتناول الحقنة، وقد قتل زميلي بالرصاص داخل صيدليته من قبل أشخاص تعودوا على شراء حبوب (ديزبام) عندما رفض إعطائهم".
يأمل هذا الصيدلاني أن تكون أجهزة الضبط اليمنية قوية ليبلغ عنهم عنها. لكنه يقول: "خوفي أني أبلغ عنهم وأقتل بعدها".
يقول بعض الصيادلة الذين يمتنعون عن بيع الحبوب المخدر لزبائنهم إنهم يتعرضون للتهديدات باستمرار وأن بعض المدمنين يصطحبون معهم مرضى نفسيين إلى الصيدلية ويسعون بكل الوسائل للحصول على الحبوب المخدر.
ورغم أن وزارة الصحة تقول إن هذا النوع من الأدوية مراقب، إلا أنني تمكنت أثناء النزول الميداني من شراء بعض أنواعها (الديزبام والريستيل والفاليوم). وهناك 15 صيدلانيا من بين 20 مررت بهم رفضوا رفضا قاطعا صرفها إلا بوصفة طبية من طبيب.
كان هناك من يتطوع بالقول لي إنها ممنوعة، وآخر يكتفي بنظرة احتقار وازدراء، لكن الكثير منهم يدلني على صيدليات معينة يقولون: "صاحبها معروف ومعه ظهر يحميه تبيع المواد المخدر بعلم الوزارة".
يتهم بعض الصيادلة أطباء بكتابة وصفات طبية لمدمنين وليسوا مرضى. ويشير البعض إلى أن الكثير من الحبوب المخدر تباع في مناطق ريفية وتستخدم مع القات.

** استغلال وإساءة استخدام
وزارة الصحة العامة والسكان لم ترفع سوى مخالفة، حين تم استيراد كمية من المؤثرات العقلية لمستشفى جبلة. يقول المسؤولون في الوزارة: "تم التواطؤ وقت التسليم للمستشفى وبعد مراجعة تقرير المستشفى تم معرفة بيع كمية من المواد خارج المستشفى وأحلنا القضية إلى النيابة".
الدكتور طاهر المقالح، من الهيئة العليا للأدوية بوزارة الصحة، يقول: "الدور الرقابي على المؤثرات العقلية كان غائبا في السابق، نتيجة عدم إدراك خطورة الاستخدام العشوائي ولأن الاستيراد كان محصورا لم يلتفت المعنيون إلى الأمر بجدية، فالمستشفيات كثرت اليوم والصيدليات كذلك وأصبحت الضوابط ضرورية خصوصا وأن فئة من الشباب صاروا مدمنين على المواد المخدرة للمرضى النفسيين وصاروا يتعاطونها مع القات، وهناك شريحة واسعة من طلبة المدارس والجامعات يتناولونها".
ويضيف: "من خلال المسح الميداني لعملية الاستيراد اتضح أن كميات من المؤثرات العقلية قد أسيء استخدامها وصرفت لأشخاص أصبحوا مدمنين عليها وكانت مشتقات البرازولا قد وصلت إلى أوساط الشباب والديزبام أو الريستل وهما عبارة عن مهدءات ومنومات لا تصرف إلا للمرضى النفسيين قد استفحلتا في أوساط المجتمع فسارعنا إلى تحجيم الاستيراد لهذه المواد، ومن عام 2006 ونحن نقوم بسلسلة من الإجراءات الرقابية لضبط عملية التوزيع بعد دخول الكميات إلى اليمن".
ويؤكد المقالح أن تجار الجملة في الماضي أساءوا التوزيع للمواد المخدرة، "ولذا أصدرنا تعميماتنا بمنع بيع الأدوية لتجار الجملة بحيث يصل العلاج مباشرة من المستورد أو المصنع المحلي إلى المستشفيات والصيدليات دون أي وسيط، لأن تجار الجملة غير ملزمين بوصفة طبية ولا تستطيع أن تضبط عملية الصرف ومن خلالهم توزع كميات للمدمنين".
ويقول: "إذا عدنا إلى كيفية الاستيراد والتوزيع في السابق سنجد التشعب الآتي: من المستوردين والمصنعين المحليين للمؤثرات العقلية، إلى تجار الجملة، إلى المستشفيات والمستوصفات والصيدليات ومخازن الأدوية والمراكز الصحية والجمعيات الطبية الخيرية وعملاء مختلفين ومروجين. وتجار الجملة كانوا يوزعون بعد الحصول عليها من المورد أو المصنع المحلي إلى مستشفيات ومستوصفات وصيدليات ومخازن أدوية وتجار جملة أصغر ومراكز صحية وجمعيات خيرية وعيادات الأطباء الخاصة وعيادات الإبر والمجارحة وأشخاص مدمنين وعملاء مختلفين ومروجين وممارسي الطب الشعبي". ويضيف: "المشكلة الأخرى أن الأطباء والصيادلة والمساعدين لا يتقيدون بالوصفة الطبية، كما أن المروجين وممارسي الطب الشعبي قد زادوا الطين بلة، ومن هنا تفاقمت المشكلة".
ولتلافي المشكلة يقول الدكتور طاهر المقالح: "عممنا على المستوردين والمصنعين المحليين عام 2006 بالتعامل مباشرة مع الصيدليات والمستشفيات فقط وعدم التعامل مع تجار الجملة، وقيود أخرى، ومن ثم على الأطباء والصيادلة قيود أيضا أهمها تحرير الوصفة الطبية للمرضى الحقيقيين وليس المدمنين وبموجب التعميمات المنظمة، كما اتخذت الهيئة إجراءات ألزمت الوكيل الذي يبيع المؤثرات العقلية أن يكتب عبارات تحذيرية على هذه العبوات (دواء مراقب ولا يصرف إلا بوصفة طبية ويعاقب من يخالف ذلك) ومن 2006 بدأنا بدأ حصر المواد التي يساء استخدامها حتى نصل إلى المرحلة المرجوة وهي ألاّ يحصل أي مدمن على أي من هذه المخدرات المحظورة".
ويدلل على أن هذه الإجراءات قد حدت من المشكلة: "كانت كمية الواصل من مادة البرازولا (مادة خام خطرة) في عام 2006 9000 جرام وتناقصت الكمية في 2007 إلى النصف، واستوردنا البديل الأخف الذي لم يستورد من قبل 2006، ولو أخذت الديزبام ستجد أن الواصل منه عام 2006 حوالي 54000 جرام تناقصت الكمية في 2008 إلى 8584 جراما".
ويضيف الدكتور المقالح: "قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لعام 93 هو الذي ينظم استيراد المؤثرات العقلية وتدخل إلى اليمن سنويا كميات من المخدرات بتصريح يوقع عليه وزير الصحة وهذه المواد تستخدم طبيعيا وصناعيا وفي الأبحاث العلمية والمشكلة تكمن فيما بعد دخول الكميات المستوردة، أي من الذي يحق له استخدام هذه المواد المخدرة، ومن يوزعها ويبيعها، وكيف...".
ويقول: "نقيم المخالفات التي يقوم بها الوكلاء وفي هذا العام سيتم سحب التقارير من الجهات المستوردة وسنحدد المشكلة ونحدد كم الكمية التي وزعت، ولمن، ولكننا نعترف بأن جزءا من الأدوية التي تدخل بطريقة رسمية يساء استخدامه أيضا، فضلا عما يدخل عن طريق التهريب، ونحن الآن نحاول مع المستوردين والأطباء والصيادلة أن نحد من ظاهرة إساءة استخدام هذه الأدوية في غير محلها لأنها في الأخير دواء ولكن لا يصرف إلا تحت إشراف طبي، بعكس الحشيش أو الهروين وغيرهما، لأن ليس لهما أي استخدام طبي".
ويؤكد أنه حتى اليوم الإشكال هو مع المستوردين، "فهناك كميات من المواد المخدرة بيعت من المستوردين لصيدليات، إلا أننا لم نصل إلى حكم على هذه الكميات أين صرفتها، ونعكف حاليا على تفريغ البيانات لمعرفة ذلك".
ويقول: "من خلال تجميع التقارير من المستوردين فالمؤشرات تقول إن هناك سوء استخدام لهذه الأدوية، لكن في عام 2009 ستكون الإحصائيات من الوكلاء مثبتة مباشرة وسنضع حدا لمن خالف منهم وسننتقل إلى الطبيب والصيدلي، وقد أوضحنا لهم ألاّ يصرف العلاج المخدر إلا بوصفة ولا يصرف مع خليط من الأدوية ولا بد من ختم الصيدلية واسم الصيدلي والمدينة ورقم الهاتف على الوصفة".
يشير المقالح إلى أن هناك جمعا لتقارير عن الصيدليات، "وسنوزع تعميما للمستوردين بأن يتعاملوا مع الصيدليات الملتزمة فقط ونمنع التعامل مع الصيدليات المخالفة".
ويقول: "إذا ما عدنا إلى قانون المخدرات سنجد أن عقوبة من يتاجر بالمؤثرات العقلية بصورة غير شرعية هي الإعدام أو السجن 25 سنة وهي نفس عقوبة المتاجرة بالحشيش مثلا، ولكن لا يمكن أن تساوى المخدرات بالمؤثرات العقلية فالارتهان للمؤثرات أخف من إدمان المخدرات, والمدمن يصبح عاطلا لا يعد إنسانا ايجابيا في المجتمع ولا يهتم بنفسه ولا بأسرته والمفترض أن توجد في اليمن مراكز متخصصة للعلاج يتم فيها سحب الجرعة".
ويرى أن قانون المخدرات "بحاجة إلى أن يعاد بشكل تفصيلي وألاّ تبقى المؤثرات والمخدرات في قانون واحد كما هو اليوم ولكن يجب أن يفصل قانون لكل حالة، كما هو الحاصل في الدول الأخرى، والاتفاقيات الدولية تعتبر أن هناك 61 نوعا في قائمة المخدرات و78 ضمن المؤثرات العقلية و88 كيمائية".
ويتطرق هنا لمشكلة عدم إنشاء مراكز علاج للمدمنين ويقول: "على الأطباء النفسيين أن يبحثوا هذا الموضوع لأن الدولة عندما تغيب تصبح المشكلة كبيرة ومن يسجنون في السجون بسبب الإدمان فإن المخدرات تدخل لهم إلى السجون والأفضل أن تواجه المشكلة فللإدمان علاقة مباشرة بالجرائم التي بدأ المجتمع اليمني يشهدها مثل القتل والسرقة وغيرها".
ويقول المقالح: "لم نضبط صيدليا يبيع حشيش أو كبتاجون، ولم نشترك في عملية إتلاف مخدرات إلا مرة واحدة دعينا من قبل النيابة ودورنا الرفع بالناس المخالفين إلى إدارة المخدرات والنيابة".

( نقلا عن السياسية - وكالة الانباء اليمنية سبا - ادارة التحقيقات الصحفية )

أضف تعليق


التعليقات   

 
0 #1 Marquita 2014-05-25 07:20
http://www.safwaegy.com/

علاج ادمان المخدرات,مصحات نفسية,علاج الادمان,علاج ادمان الهيروين,علاج ادمان الحشيش,علاج
ادمان الترامادول,مراك ز علاج الادمان فى
مصر,مراكز علاج الادمان,علاج إدمان الكحول,مستشفيات علاج الادمان,مصحة علاج ادمان,علاج ادمان الكبتاجون,مركز علاج ادمان,علاج أعراض الادمان,علاج ادمان العقاقير,مركز إعادة التأهيل,علاج اعراض الانسحاب,علاج الامراض النفسية: http://www.safwaegy.com/,الطب النفسي,اعراض انسحاب المخدرات,
علاج الترامادول,

دار الصفوة لعلاج الإدمان من أرقى مراكز علاج
الادمان في مصر والشرق والاوسط ولديه الخبره
في علاج الادمان حيث لدية فريق خبره من الاطباء والمعالجين
في علاج جميع انواع الادمان وتعاطي المخدرات وعلاج اعراض انسحاب المخدرات بدون ألم ...
اقتباس